فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
أي : يبطله ويذهبه « 1 » .
ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ
قال مقاتل « 2 » : يحكمها من الباطل ،
وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ .
قوله تعالى :
لِيَجْعَلَ
اللام متعلقة بقوله :
ما يُلْقِي الشَّيْطانُ
« 3 » في أمنية رسوله
فِتْنَةً
ابتلاء وامتحانا
لِلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
شك ونفاق ،
وَالْقاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ .
قال ابن عباس : يريد : المشركين ، وهم الذين لا تلين قلوبهم لتوحيد اللّه « 4 » .
ثم حكم عليهم بالظلم فقال :
وَإِنَّ الظَّالِمِينَ لَفِي شِقاقٍ بَعِيدٍ
يريد : وإن -
هامش
( 1 / 105 ، 5 / 442 ) ، وروح المعاني ( 17 / 173 ) ، والدر المصون ( 1 / 269 ) .
( 1 ) قال البغوي في تفسيره ( 3 / 293 - 294 ) : فإن قيل كيف يجوز الغلط في التلاوة على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وكان معصوما من الغلط في أصل الدين ؟ وقال جل ذكره في القرآن :لا يَأْتِيهِ الْباطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلا مِنْ خَلْفِهِ[ فصلت : 42 ] يعني إبليس ؟
قيل : قد اختلف الناس في الجواب عنه ، فقال بعضهم : إن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لم يقرأ ، ولكن الشيطان ذكر ذلك بين قراءته ، فظن المشركون أن الرسول قرأه .
وقال قتادة : أغفى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم إغفاءة فجرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان ولم يكن له خبر .
والأكثرون قالوا : جرى ذلك على لسانه بإلقاء الشيطان على سبيل السهو والنسيان ولم يلبث أن نبهه اللّه عليه .
وقيل : إن شيطانا يقال له أبيض عمل هذا العمل ، وكان ذلك فتنة ومحنة من اللّه تعالى يمتحن عباده بما يشاء .
( 2 ) تفسير مقاتل ( 2 / 387 ) .
( 3 ) قال أبو حيان في البحر ( 6 / 353 ) : واللام في " ليجعل " متعلقة ب " يحكم " وقيل : ب " ينسخ " . وقيل :
ب " ألقى " ، والظاهر أنها للتعليل . وقيل : هي لام العاقبة . و " ما " في " ما يلقي " الظاهر أنها بمعنى الذي ، ويجوز أن تكون مصدرية .
( 4 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 277 ) .