قال ثعلب « 1 » : العنكبوت أنثى ، وقد يذّكّرها بعض العرب . قال الشاعر :
. . . * كأنّ العنكبوت هو ابتناها « 2 »
وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ
أي : أضعفها
لَبَيْتُ الْعَنْكَبُوتِ لَوْ كانُوا يَعْلَمُونَ
أن هذا مثلهم ، وأنّ أمر دينهم بالغ هذه الغاية في الضعف والوهن .
ويروى عن علي عليه السّلام : طهّروا بيوتكم من نسج العنكبوت ، فإن تركه في البيوت يورث الفقر « 3 » .
ثم تهددهم وتوعدهم [ فقال ] « 4 » :
إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ ما يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ
قرأ أبو عمرو وعاصم : « يدعون » بالياء على الغيبة حملا على ما قبلها . وقرأ الباقون بالتاء على الخطاب « 5 » ، على معنى : قل لهم يا محمد : إن اللّه يعلم ما يدعون من دونه « 6 » .
قال الخليل وسيبويه : « ما » هاهنا استفهامية وموضعها نصب بقوله :
هامش
( 1 ) انظر قول ثعلب في : زاد المسير ( 6 / 272 ) .
( 2 ) عجز بيت وصدره : ( على هطّالهم منهم بيوت ) ، انظر : اللسان ( مادة : عنكب ، هطل ) ، ومعاني الفراء ( 2 / 317 ) ، والبحر ( 7 / 148 ) ، والدر المصون ( 5 / 366 ) ، والقرطبي ( 13 / 345 ) ، وزاد المسير ( 6 / 273 ) ، وروح المعاني ( 20 / 161 ) .
( 3 ) القرطبي ( 13 / 346 ) ، والنسفي ( 3 / 259 ) . ولا يصح ذلك ، لذا رواه المصنف بصيغة التضعيف .
( 4 ) في الأصل : قال . والمثبت من ب .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 261 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 552 ) ، والكشف ( 2 / 179 ) ، والنشر ( 2 / 343 ) ، والإتحاف ( ص : 346 ) ، والسبعة ( ص : 501 ) .
( 6 ) قوله : " من دونه " ساقط من ب .