تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
قوله تعالى :
إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى عَنِ الْفَحْشاءِ وَالْمُنْكَرِ
قد ذكرنا فيما مضى معنى الفحشاء والمنكر . فإن قيل : كم من مصلّ لا تنهاه صلاته ؟ فما وجه هذا الكلام ؟ . قلت : عنه أجوبة : أحدها : أن المراد بالصلاة : القرآن ؛ كقوله تعالى :
وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ
[ الإسراء : 110 ] ، والقرآن ينهى عن الفحشاء والمنكر ويزجر عنهما ، وهذا قول ابن عمر رضي اللّه عنهما « 1 » . الثاني : ينبغي أن تنهى الصلاة عن الفحشاء والمنكر ، كما في قوله تعالى :
وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً
[ آل عمران : 97 ] . الثالث : أن الصلاة من حيث هي صلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ؛ لما تتضمن من تلاوة القرآن والخشوع للّه ، والتضرع بين يديه وامتثال أمره ، وهذه أمور يبعث على فعلها رجاء الثواب وخوف العقاب ، وكفى بذلك زاجرا لمن كان له قلب يتفكّر أو عقل يتدبّر ، وكون بعض المصلين لا ينتهي لا تخرج الصلاة عن أن تكون في نفسها ناهية . وقد روى أنس بن مالك أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر لم يزدد من اللّه إلا بعدا » « 2 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 20 / 154 ) . وذكره الماوردي ( 4 / 284 ) ، والسيوطي في الدر ( 6 / 466 ) وعزاه لابن جرير . ( 2 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 11 / 54 ح 11025 ) ، والطبري ( 20 / 155 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 3066 ) كلهم من حديث ابن عباس . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 465 ) وعزاه لابن أبي حاتم والطبراني وابن مردويه عن ابن عباس .