وجائز أن يكون من جملة ما خوطبت به قريش ، وقع اعتراضا بين أول قصة إبراهيم وآخرها ، ويكون المقصود منه تهديد كفار قريش ، وتسلية لرسول « 1 » الله صلى الله عليه وسلم ، إذ كان أبوه إبراهيم خليل الله ممنوا « 2 » بنحو ما بلي به من شرك قومه وتكذيبهم الحق الذي جاء به ، وكون العاقبة كانت له .
قوله تعالى :
أَ وَلَمْ يَرَوْا
وقرأ أهل الكوفة : « تروا » بالتاء على المخاطبة « 3 » .
كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ
أي : يخلقهم ابتداء من نطفة ، ثم من علقة ، ثم من مضغة حتى يتكامل خلقه .
قوله تعالى :
ثُمَّ يُعِيدُهُ
ليس بمعطوف على " يبدئ " ، وليست الرؤية واقعة عليه ، وإنما [ هو ] « 4 » إخبار مستأنف بالإعادة بعد الموت ، ونحوه :
فَانْظُرُوا كَيْفَ بَدَأَ الْخَلْقَ ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
فإن النظر وقع على الابتداء دون الإنشاء .
أخبرنا أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي - رحمه الله - قراءة عليه وأنا أسمع ، أخبرنا أبو منصور القزاز ، أخبرنا الحافظ أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب البغدادي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله النحوي ، حدثني أبي قال :
سمعت أبا بكر ابن الأنباري يقول : دخلنا المارستان بباب المحول ، فسمعت رجلا في بعض البيوت يقرأ :
أَ وَلَمْ
تروا
كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ
فقال : أنا لا
هامش
( 1 ) في ب : رسول .
( 2 ) ممنوا : أي : مبتليا ، يقال : منيت بكذا : ابتليت به ( اللسان ، مائدة : مني ) .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 257 ) ، والحجة لا بن زنجلة ( ص : 549 ) ، والكشف ( 2 / 177 ) ، والنشر ( 2 / 343 ) ، والإتحاف ( ص : 344 - 345 ) ، والسبعة ( ص : 498 ) .
( 4 ) زيادة من ب .