أقف إلا على قوله :
« كَيْفَ يُبْدِئُ اللَّهُ الْخَلْقَ »
فأقف على ما عرفه القوم وأقروا ؛ لأنهم لم يكونوا يقرون بإعادة الخلق ، وأبتدئ بقوله :
" ثُمَّ يُعِيدُهُ "
ليكون خبرا . وأما ما [ قرأ ] « 1 » علي بن أبي طالب عليه السلام : " وادكر بعد أمه " [ يوسف : 45 ] فهو وجه حسن ، والأمة : النسيان . وأما أبو بكر بن مجاهد فهو إمام في القراءة . وأما قراءة الأحمق ابن شنبوذ : « إن تعذبهم فإنهم عبادك وإن تغفر لهم فإنك أنت الغفور الرحيم » « 2 » خطأ ؛ لأن الله قد قطع لهم بالعذاب بقوله :
إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ
[ النساء : 48 ] ، قال : فقلت لصاحب المارستان : من هذا الرجل ؟ فقال : هذا إبراهيم الموسوس محبوس ، قال : فقلت : ويحك هذا أبي بن كعب ، افتح الباب عنه ، ففتح الباب فإذا رجل منغمس في النجاسة والأدهم « 3 » في قدميه ، فقلت : السلام عليكم ، فقال : كلمة [ مقولة ] « 4 » ، فقلت : ما يمنعك من رد السلام علي ؟ قال :
السلام أمان ، وإني أريد أن أمتحنك ، ألست تذكر اجتماعنا عند أبي العباس - يعني :
ثعلبا - في يوم كذا ويوم كذا ، وعرفني ما ذاكرته فعرفته ، وإذا به رجل من أفاضل أهل العلم ، فقال : هذا الذي تراني منغمسا فيه ما هو ؟ فقلت : الخرؤ يا هذا ، فقال :
وما جمعه ؟ قلت : خروء ، فقال لي : صدقت ، وأنشد :
كأن خروء الطير فوق رؤسهم * . . . . . .
هامش
( 1 ) في الأصل : قال . والتصويب من ب .
( 2 ) وصواب الآية في سورة المائدة :إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ[ 118 ] .
( 3 ) الأدهم : القيد ( اللسان ، مائدة : دهم ) .
( 4 ) في الأصل : مفعولة . والمثبت من ب ، وتاريخ بغداد ( 3 / 185 ) .