تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 554

مساهمون:

ص٥٥٤
فإن قيل : هل تقدر على [ إبداء ] « 1 » معنى تضمّنه الثناء على مؤمني أهل الكتاب بهذه الآيات الأربع ؟ قلت : نعم ، وهو حضّ الناس على الإيمان بالنبي صلّى اللّه عليه وسلّم المنعوت في الكتب المتقدمة ، بما استثبتته الأحبار والربانيون فيها من الدلائل الناطقة برسالته الشاهدة بنبوته ، وتنبيههم على الاقتداء بمن يعلمون براعتهم في العلم ومهارتهم في دراسته . هذا مع ما في الثناء على أهل الكتاب من تقريع ذوي النفوس الأبية من الأمة العربية ، والتعريض بذمها لموضع إعراضها عن الإيمان ، فإنك لا تكاد تجد أنكى لها وأوغل في أذاها من هجائها ومدح أعدائها ، ولا أرغب منها في المدح والثناء ، فحرّك هممهم إلى الإيمان بذلك .
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَنْ يَشاءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ ( 56 ) وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ رِزْقاً مِنْ لَدُنَّا وَلكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ
( 57 ) قوله تعالى :
إِنَّكَ لا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
قال الزجاج وغيره « 2 » : أجمع المسلمون أنها نزلت في أبي طالب . وذلك أنه قال عند موته : يا معشر بني هاشم ! أطيعوا محمدا وصدقوه تفلحوا
هامش
( 1 ) في الأصل : ابتداء . والمثبت من ب . ( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 149 ) . وانظر : الطبري ( 20 / 91 ) وما بعدها ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2994 ) ، والماوردي ( 4 / 259 ) ، والوسيط ( 3 / 403 ) .