تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 556

مساهمون:

ص٥٥٦
الذين خلقهم للهداية . قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
أي : قال كفار قريش . وقيل : الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ، قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : نعلم أنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك ، وإنما نحن أكلة رأس - أي : قليلون - أن تتخطفنا العرب من أرضنا ، فقال اللّه تعالى قاطعا لمعاذيرهم :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
أي « 1 » : ذا أمن . ونسبة الأمن إلى الحرم مجاز ، وإلى أهل الحرم حقيقة . والمعنى : يأمنون فيه من المحاربة والإغارة ؛ لكونهم قطّان البيت المعظّم المحرّم ، وسائر العرب يتناحرون ويتغاورون ويتخطفون « 2 » من حولهم . المعنى : فكيف يخافون إذا أسلموا وهم بهذه المثابة . ثم مع كونه حرما آمنا
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ،
أي : تجمع وتجلب إليه . وقرأ نافع : « تجبى » بالتاء لتأنيث الثمرات ، والباقون قرؤا بالياء « 3 » ؛ لأن التأنيث غير حقيقي ، أو للحيلولة بين الاسم والفعل . ولأن الثمرات في معنى الرزق . والمراد بالكلية في قوله :
كُلِّ شَيْءٍ
الكثرة ، كقوله :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ
هامش
( 1 ) ساقط من ب . ( 2 ) في ب : ويختطفون . ( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 256 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 548 ) ، والكشف ( 2 / 175 ) ، والنشر ( 2 / 342 ) ، والإتحاف ( ص : 343 ) ، والسبعة ( ص : 495 ) .