الذين خلقهم للهداية .
قوله تعالى :
وَقالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا
أي : قال كفار قريش .
وقيل : الحارث بن عثمان بن نوفل بن عبد مناف ، قال للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم : نعلم أنك على الحق ، ولكنا نخاف إن اتبعناك ، وإنما نحن أكلة رأس - أي : قليلون - أن تتخطفنا العرب من أرضنا ، فقال اللّه تعالى قاطعا لمعاذيرهم :
أَ وَلَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً
أي « 1 » : ذا أمن .
ونسبة الأمن إلى الحرم مجاز ، وإلى أهل الحرم حقيقة .
والمعنى : يأمنون فيه من المحاربة والإغارة ؛ لكونهم قطّان البيت المعظّم المحرّم ، وسائر العرب يتناحرون ويتغاورون ويتخطفون « 2 » من حولهم .
المعنى : فكيف يخافون إذا أسلموا وهم بهذه المثابة .
ثم مع كونه حرما آمنا
يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ ،
أي : تجمع وتجلب إليه .
وقرأ نافع : « تجبى » بالتاء لتأنيث الثمرات ، والباقون قرؤا بالياء « 3 » ؛ لأن التأنيث غير حقيقي ، أو للحيلولة بين الاسم والفعل .
ولأن الثمرات في معنى الرزق .
والمراد بالكلية في قوله :
كُلِّ شَيْءٍ
الكثرة ، كقوله :
وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ
هامش
( 1 ) ساقط من ب .
( 2 ) في ب : ويختطفون .
( 3 ) الحجة للفارسي ( 3 / 256 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 548 ) ، والكشف ( 2 / 175 ) ، والنشر ( 2 / 342 ) ، والإتحاف ( ص : 343 ) ، والسبعة ( ص : 495 ) .