أُولئِكَ يُؤْتَوْنَ أَجْرَهُمْ مَرَّتَيْنِ بِما صَبَرُوا
قال قتادة : بما صبروا على الكتاب الأول والكتاب الثاني « 1 » .
وقيل : بصبرهم على الإيمان بالقرآن قبل نزوله وبعد نزوله .
وقيل : بما صبروا على أذى المشركين وأذى أهل الكتاب .
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
أي : ويدفعون بالطاعة المعصية المتقدمة .
وقال ابن عباس : يدفعون بشهادة أن لا إله إلا اللّه الشرك « 2 » .
وقال مقاتل « 3 » : يدفعون ما يسمعون من الأذى والشتم من المشركين بالعفو والصفح .
وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ
في طاعة اللّه .
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ
وهو القبيح من القول ،
أَعْرَضُوا عَنْهُ
نزاهة وصيانة عن التلوث بسماعه ، وإكراما لأنفسهم عن التعرض لجوابه ، وهذا الوصف مما يفتخر به أشراف الناس ، وذووا النفوس الأبيّة ، قال الشاعر :
فقل لزهير إن شتمت سراتنا * فلسنا بشتّامين للمتشتّم « 4 »
إلى أن قال :
وتجهل أيدينا ويحلم رأينا * ونشتم بالأفعال لا بالتّكلّم
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 20 / 89 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2989 - 2990 ) . وذكره الماوردي ( 4 / 257 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 402 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 402 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 500 ) .
( 4 ) البيت لمعبد بن علقمة ، وهو في : ديوان الحماسة ( 1 / 251 - 252 ) .