وقال آخر :
فو اللّه ما بقيا عليكم تركتم * ولكنني أكرمت نفسي عن الجهل
وقال آخر :
وأغفر عوراء الكريم ادّخاره * وأعرض عن شتم اللئيم تكرّما « 1 »
وقد أحسن لقيط بن زرارة في قوله :
أغرّكم أني بأحسن شيمة * بصير وأني بالفواحش أخرق
وأنك قد ساببتنا فغلبتنا * هنيئا مريئا أنت بالفحش أحذق « 2 »
وَقالُوا لَنا أَعْمالُنا وَلَكُمْ أَعْمالُكُمْ
خطاب للّاغين المدلول عليهم بقوله :
وَإِذا سَمِعُوا اللَّغْوَ .
وقوله :
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
تسليم متاركة وتوديع ، لا تسليم تحية .
ومثله قولي في أبيات أرثي بها ولدي أبا صالح أحمد :
على زينة الدنيا ولذّة عيشها * السّلام فهذا منهما آخر العهد
لا نَبْتَغِي الْجاهِلِينَ
أي : لا نطلب صحبتهم والتلبّس بأعمالهم .
قال السدي : لما أسلم عبد اللّه بن سلام جعل اليهود يشتمونه وهو يقول :
سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين « 3 » .
هامش
( 1 ) البيت لحاتم الطائي ، وهو في : اللسان ( مادة : عور ) ، والطبري ( 2 / 320 ) .
( 2 ) البيتان للقيط بن زرارة ، انظر : ديوان المعاني للعسكري ، باب الافتخار ، والتذكرة الحمدونية ، باب الهجاء والمذمة .
( 3 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 9 / 2993 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 403 ) .