تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 542

مساهمون:

ص٥٤٢
فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ ( 40 ) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ ( 41 ) وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ
( 42 )
وَقالَ فِرْعَوْنُ يا أَيُّهَا الْمَلَأُ ما عَلِمْتُ لَكُمْ مِنْ إِلهٍ غَيْرِي
جهل من المخذول ، أو تجاهل يستخفّ به أحلامهم ، وهو أكبر ظني فيه ، ألا ترى إلى قول موسى له :
لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلَّا رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
[ الإسراء : 102 ] . ثم أخذ يتغابى ليعمي على عابديه مسالك الإدراك حين عجز عن معارضة خصمه ، فقال مشغلا للوقت :
فَأَوْقِدْ لِي يا هامانُ عَلَى الطِّينِ
حتى يصير آجرّا ،
فَاجْعَلْ لِي صَرْحاً
قصرا طويلا . قال أهل التفسير : لما أمر فرعون هامان ببناء الصّرح جمع العمّال والفعلة ، فكانوا خمسين ألف بنّاء سوى الأتباع ، فرفعوه وشيّدوه ارتفاعا لم يبلغه بنيانا قط ، فلما انتهى رقى فرعون فوقه وأمر بنشّابة « 1 » فرمى بها نحو السماء ، فرجعت ملطّخة بالدم للفتنة التي أرادها اللّه تعالى به ، فقال : قتلت إله موسى ، فبعث اللّه تعالى جبريل فضرب الصّرح بجناحه فقطّعه ، فوقعت قطعة على عسكر فرعون فقتلت ألف ألف رجل ، ووقعت أخرى في البحر ، وأخرى في المغرب « 2 » .
هامش
( 1 ) النّشّابة : النّبل أو السهام ( اللسان ، مادة : نشب ) . ( 2 ) أخرج طرفا منه الطبري ( 20 / 78 ) ، وابن أبي حاتم ( 9 / 2979 ) كلاهما عن السدي . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 223 ) بتمامه . وذكر طرفا منه الماوردي في تفسيره ( 4 / 253 ) حكاية عن السدي ، والسيوطي في الدر ( 6 / 416 ) وعزاه لابن أبي حاتم عن السدي .