أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ ( 46 ) وَلَوْ لا أَنْ تُصِيبَهُمْ مُصِيبَةٌ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَيَقُولُوا رَبَّنا لَوْ لا أَرْسَلْتَ إِلَيْنا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آياتِكَ وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 )
قوله تعالى :
وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ
قال الزجاج : « 1 » المعنى : وما كنت بجانب الجبل الغربي .
قال ابن عباس : يريد حيث ناجى موسى ربه ، وهو قوله تعالى :
إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ ،
« 2 » وهو الوحي الذي أوحاه إليه ،
وَما كُنْتَ
يا محمد
مِنَ الشَّاهِدِينَ
لذلك .
وفي هذا تنبيه على صحة نبوّة محمد صلّى اللّه عليه وسلّم حيث أخبر بقصة موسى على الوجه المتعارف عند أهل الكتاب ، وعلى ما هو في التوراة ، وليس من أهل [ العلم ] « 3 » بذلك .
قوله تعالى :
وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً
أي : خلقنا أمما بعد موسى
فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ
أي : امتدّ عليهم الزمان فنسوا عهد اللّه وتركوا أمره .
قال صاحب النظم : هذا الكلام يدل على أنه قد عهد إلى موسى وقومه [ عهودا ] « 4 » في محمد صلّى اللّه عليه وسلّم والإيمان به ، فلما طال عليهم العمر وخلفت القرون بعد
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 146 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 401 ) .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) في الأصل : عهدا . والمثبت من ب ، والوسيط ( 3 / 401 ) .