ويجاب عنه بأن يقال : كرّر المعنى الواحد لاختلاف الغرضين ، وذلك أن الغرض في أحدهما خروج اليد بيضاء ، وفي الثاني إخفاء الرّهب .
فإن قيل : فما تصنع [ بقوله ] « 1 » تعالى في طه :
وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلى جَناحِكَ
[ طه : 22 ] فقد جعل الجناح في هذه الآية مضموما إليه ، وفي الآية التي نحن في تفسيرها مضموما ؟
قلت : قال الزجاج « 2 » : يقال لليد كلها : جناح . فإذا ثبت ذلك وكان الأمر على ما حكاه الزجاج ، فالمراد بالجناح المضموم اليد اليمنى وبالمضموم إليه اليد اليسرى .
وقيل : معنى :
« اضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ »
سكّن روعك وثبّت جأشك .
قال أبو علي الفارسي « 3 » : ليس يراد به الضّمّ بين الشيئين ، إنما أمر بالعزم على ما أمر به والجدّ فيه ، ومثله :
اشدد حيازيمك للموت * . . . . . . « 4 »
قوله تعالى :
فَذانِكَ
شدّد النون ابن كثير وأبو عمرو ، وخفّفها الباقون « 5 » .
هامش
( 1 ) في الأصل : في قوله . والمثبت من ب .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 143 ) .
( 3 ) الحجة ( 3 / 251 ) .
( 4 ) عجز البيت : فإن الموت لاقيكا ، وهو من مجزوء الهزج ، للإمام علي . انظر : ديوانه ( ص : 140 ) ، واللسان ( مادة : حزم ) ، والمخصص ( 2 / 5 ) ، وأساس البلاغة ( مادة ، حزم ) ، والحجة للفارسي ( 3 / 251 ) ، وروح المعاني ( 20 / 75 ) .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 253 - 254 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 544 ) ، والكشف ( 1 / 381 - 382 ) ، والنشر ( 2 / 248 ) ، والإتحاف ( ص : 187 ، 342 ) ، والسبعة ( ص : 493 ) .