قلت : لا يبعد أن يلهمه اللّه تعالى ذلك ، كما ألهمه وغيره من الطيور وسائر الحيوانات المعارف اللطيفة التي لا تكاد العقلاء الرّجاح العقول يهتدون لها .
قوله تعالى :
أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ
وقرأ ابن مسعود : « هلّا يسجدوا للّه » « 1 » .
وقال الزجاج « 2 » : المعنى : فصدهم عن السبيل ؛ لئلا يسجدوا للّه .
وقال الفراء « 3 » : فزين لهم الشيطان أعمالهم ؛ لئلا يسجدوا .
وقرأ الكسائي : « ألا يا اسجدوا » [ بحرف ] « 4 » التنبيه وحرف النداء ، والأمر بالسجود « 5 » .
قال أبو عبيدة « 6 » : هذا أمر من اللّه مستأنف ، يعني : ألا يا أيها الناس اسجدوا للّه .
قال أبو علي الفارسي « 7 » وابن فضّال : العرب تحذف المنادى وتدع حرف النداء ليدلّ عليه ، قال الشاعر :
يا لعنة اللّه والأقوام كلّهم * والصالحين على سمعان من جار « 8 »
هامش
( 1 ) انظر هذه القراءة في زاد المسير ( 6 / 166 ) .
( 2 ) معاني الزجاج ( 4 / 115 ) .
( 3 ) معاني الفراء ( 2 / 290 ) .
( 4 ) في الأصل : بحذف . والتصويب من ب .
( 5 ) الحجة للفارسي ( 3 / 234 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 526 - 527 ) ، والكشف ( 2 / 156 ) ، والنشر ( 2 / 337 ) ، والإتحاف ( ص : 336 ) ، والسبعة ( ص : 480 ) .
( 6 ) انظر : مجاز القرآن ( 2 / 93 ) .
( 7 ) انظر : الحجة ( 3 / 234 - 235 ) .
( 8 ) انظر البيت في : أمالي ابن الحاجب ( ص : 448 ) ، وخزانة الأدب ( 11 / 197 ) ، والكتاب -