قال مقاتل « 1 » : كان « 2 » ارتفاعه ثمانين ذراعا في عرض ثمانين .
قال الزمخشري « 3 » : ومن نوكى « 4 » القصّاص من يقف على قوله :
وَلَها عَرْشٌ
ثم يبتدئ :
عَظِيمٌ * وَجَدْتُها
يريد : أمر عظيم أن وجدتها
وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ
فرّ من استعظام الهدهد عرشها ، فوقع في عظيمة وهو مسخ كتاب اللّه .
فإن قلت : كيف استعظم عرشها مع ما كان يرى من ملك سليمان ؟
قلت : يجوز أن يستصغر حالها إلى حال سليمان ، فاستعظم لها ذلك العرش ، ويجوز أن لا يكون لسليمان مثله وإن عظمت مملكته في كل شيء ، كما يكون لبعض أمراء الأطراف شيء لا يكون مثله للملك الذي يملك عليهم أمرهم ويستخدمهم .
فإن قلت : كيف خفي على سليمان مكانها وكانت المسافة بين محطّه وبين بلدها قريبة ، وهي مسيرة ثلاث بين صنعاء ومأرب ؟
قلت : لعل اللّه تعالى أخفى عنه ذلك لمصلحة رآها ، كما أخفى مكان يوسف على يعقوب عليهما السّلام .
فإن قلت : فمن أين للهدهد التهدّي إلى معرفة اللّه تعالى ووجوب السجود [ له ] « 5 » وإنكار سجودهم للشمس وإضافته إلى الشيطان وتزيينه ؟
هامش
- ( 6 / 165 ) .
( 1 ) تفسير مقاتل ( 2 / 473 ) .
( 2 ) في ب : وكان .
( 3 ) الكشاف ( 3 / 365 - 366 ) .
( 4 ) الأنوك : الأحمق . وجمعه : النّوكى ، والنّواكة : الحماقة ، ونوكى : حمقى ( اللسان ، مادة : نوك ) .
( 5 ) زيادة من الكشاف ( 3 / 366 ) .