فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقالَ أَحَطْتُ بِما لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ ( 22 ) إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَها عَرْشٌ عَظِيمٌ ( 23 ) وَجَدْتُها وَقَوْمَها يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لا يَهْتَدُونَ ( 24 ) أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ ما تُخْفُونَ وَما تُعْلِنُونَ ( 25 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 26 )
قوله تعالى :
فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ
وقرأ عاصم بفتح الكاف « 1 » ، وهما لغتان ، والفتح أقيس ؛ لأن اسم الفاعل منه : ماكث . قال اللّه تعالى :
ماكِثِينَ فِيهِ أَبَداً
[ الكهف : 3 ] ، وقال تعالى :
إِنَّكُمْ ماكِثُونَ
[ الزخرف : 77 ] . وهذا يدل ظاهرا أنه من فعل - بالفتح - ؛ لأن مكان الفاعل من فعل - بالضم - فعيل ، نحو : ظريف وشريف وكريم ، من ظرف وشرف وكرم .
والمعنى : فمكث غير زمان بعيد .
وكان سليمان عليه السّلام قال للعقاب : عليّ بالهدهد ، فارتفع فرآه مقبلا فانصبّ عليه فقال : بالذي قوّاك عليّ وأقدرك إلا ما « 2 » رحمتني ، فتركه وقال :
ثكلتك أمك ، إن نبي اللّه قد حلف ليعذبنك عذابا شديدا أو ليذبحنك ، فقال : أو ما استثنى ؟ قال : بلى ، فلما قرب من سليمان أرخى ذنبه وجناحه وأقبل يجرّهما على
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 3 / 233 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 525 ) ، والكشف ( 2 / 155 ) ، والنشر ( 2 / 337 ) ، والإتحاف ( ص : 335 ) ، والسبعة ( ص : 480 ) .
( 2 ) ساقط من ب .