وقال ابن عباس أيضا : يريد : [ شعراء ] « 1 » المشركين « 2 » .
قال مقاتل « 3 » : منهم : عبد اللّه بن الزبعرى السهمي ، وأبو سفيان بن الحارث ، وهبيرة بن أبي وهب المخزومي ، ومسافع بن عبد مناف الجمحي ، وأبو عزة عمرو بن عبد اللّه ، كلهم من قريش ، وأمية بن أبي الصلت الثقفي ، تكلموا بالكذب والباطل ، وقالوا : نحن نقول مثل ما يقول محمد ، واجتمع إليهم غواة من قومهم يستمعون أشعارهم ويروون عنهم .
أَ لَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وادٍ يَهِيمُونَ
مجاز عن ذهابهم في كل فن من فنون الشعر ، واعتسافهم وقلة مبالاتهم بالغلو في القول ، حتى أنهم يفضّلون الجبان على الشجاع ، والشحيح على الجواد ، ويفسّقون العدل ، ويعدّلون الفاسق ، ويقولون :
فعلنا ولم يفعلوا ، وقلنا ولم يقولوا ،
فذلك قوله :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ .
ويروى : أن سليمان بن عبد الملك سمع الفرزدق ينشد :
فبتن بجانبيّ مصرّعات * وبتّ أفضّ أغلاق الختام « 4 »
فقال سليمان : قد وجب عليك الحدّ ، فقال الفرزدق : يا أمير المؤمنين ، قد درأ اللّه عني الحدّ بقوله :
وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ ما لا يَفْعَلُونَ .
قرأت على أبي القاسم علي بن أبي منصور الموصلي ، أخبركم ابن بوش فأقرّ به
هامش
( 1 ) في الأصل : شعر . والتصويب من ب .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 365 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 150 ) .
( 3 ) تفسير مقاتل ( 2 / 467 ) .
( 4 ) البيت للفرزدق ، انظر : ديوانه ، واللسان ( مادة : غلق ، ختم ) ، والطبري ( 30 / 107 ) ، والقرطبي ( 13 / 148 ) ، وروح المعاني ( 19 / 152 ) .