بهجوهم والردّ عليهم ،
مِنْ بَعْدِ ما ظُلِمُوا
لأنهم بدأوهم بالهجاء .
وفي الصحيحين من حديث حسان بن ثابت قال : قال لي رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم :
« أهجهم أوهاجهم وروح القدس معك » « 1 » .
فصل
لا خلاف بين أهل العلم في جواز قول الشعر ما لم يشتمل على إثم أو مكروه ، والضابط لذلك قول عائشة رضي اللّه عنها : « الشعر كلام ، فمنه حسن ومنه قبيح ، فخذ الحسن ودع القبيح » « 2 » .
قال الشعبي : كان أبو بكر يقول الشعر ، وكان عمر يقول الشعر ، وكان علي أشعر الثلاثة « 3 » .
ثم توعد اللّه تعالى شعراء المشركين فقال :
وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيَّ مُنْقَلَبٍ يَنْقَلِبُونَ .
وقرأ أبي بن كعب وابن عباس في آخرين : « أي منفلت ينفلتون » بالفاء والتاء « 4 » .
قال الزجاج « 5 » : « أيّ » منصوبة بقوله : « ينقلبون » ، لا بقوله : " سيعلم " ؛ لأن « أيّا » وسائر أسماء الاستفهام لا يعمل فيها ما قبلها « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 3 / 1176 ح 3041 ) ، ومسلم ( 4 / 1933 ح 2486 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 366 ) .
( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 366 - 367 ) ، وابن عبد البر في الاستيعاب ( 3 / 1225 ) .
( 4 ) انظر هذه القراءة في زاد المسير ( 6 / 152 ) ، والدر المصون ( 5 / 293 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 105 ) .
( 6 ) أي : إن « أي » مفعول مطلق ، أي ينقلبون أيّ انقلاب .