لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً ( 37 ) وَعاداً وَثَمُودَ وَأَصْحابَ الرَّسِّ وَقُرُوناً بَيْنَ ذلِكَ كَثِيراً ( 38 ) وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً ( 39 ) وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
( 40 )
قوله تعالى :
وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ وَجَعَلْنا مَعَهُ أَخاهُ هارُونَ وَزِيراً
ظهيرا ومعينا له على تبليغ الرسالة وشريكا له في النهوض بأعبائها .
فَقُلْنَا اذْهَبا إِلَى الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا
يريد : فرعون والقبط ،
فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً
أهلكناهم إهلاكا ، وفيه إضمار تقديره : فذهبا إليهم فكذبوهما فدمرناهم تدميرا .
فإن قيل : كيف وصفهم بالتكذيب قبل التبليغ ؟
قلت : لأنهم كذبوا أنبياء اللّه من قبل وكذبوا كتبه .
قوله تعالى :
وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا الرُّسُلَ أَغْرَقْناهُمْ
قال الزجاج « 1 » : يجوز أن [ يراد ] « 2 » به نوح وحده ، وقد ذكر بلفظ الجنس ، كما يقال : فلان يركب الدواب وإن لم يركب إلا دابة واحدة .
وَجَعَلْناهُمْ لِلنَّاسِ آيَةً
عبرة لمن بعدهم ،
وَأَعْتَدْنا لِلظَّالِمِينَ عَذاباً أَلِيماً
سوى ما أصابهم في الدنيا .
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 67 - 68 ) .
( 2 ) في الأصل : يرد . والتصويب من ب ، والزجاج ( 4 / 67 ) .