بِهِ فُؤادَكَ
أي : لنقوّي به قلبك حتى تعيه وتحفظه ، فاللام من صلة الفعل المضمر ، والكاف صفة المقدّر الذي دلّ عليه " أنزلناه " . هذا قول أبي إسحاق الزجاج والأكثرين « 1 » .
وقال الفراء « 2 » : التقدير : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة كذلك الكتاب ، يريد : التوراة ، فالكاف من صلة قوله :
« لَوْ لا نُزِّلَ »
أي : لولا نزل مثل ذلك التنزيل ، فقال اللّه تعالى :
لِنُثَبِّتَ بِهِ فُؤادَكَ .
قال أبو الحسن الأصبهاني صاحب كشف المشكلات على هذا القول « 3 » : اللام عنده في « لنثبت » لام القسم ، والنون معها مقدّرة تظهر إذا فتحت ، وتسقط إذا كسرت .
وعندي : أن اللام متعلقة بما دل عليه قولهم : لولا نزل عليه القرآن جملة واحدة ، معناه : لم أنزل متفرقا ؟ فقال : لنثبت به فؤادك .
وَرَتَّلْناهُ
عطف على محذوف ، تقديره : فرقناه ورتبناه ورتلناه ،
تَرْتِيلًا
أي :
جئنا به آية بعد آية ، وطائفة بعد طائفة ، على حسب الوقائع والحوادث على ما تقتضيه حكمتنا .
وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ
أي : يجيئونك بمثل يضربونه لك عند الخصام ليتوصّلوا به إلى إطفاء نور رسالتك ،
إِلَّا جِئْناكَ بِالْحَقِّ
بالأمر الثابت الصحيح الذي تنقاد
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج ( 4 / 66 ) .
( 2 ) معاني الفراء ( 2 / 267 ) .
( 3 ) كشف المشكلات ( 2 / 171 ) .