وَكُلًّا
منصوب بفعل مضمر ، أي : بيّنا كلا « 1 » ، على معنى : بيّنا أحوالهم ؛ لأن ضرب المثل يبيّن أحوالهم .
وَكُلًّا تَبَّرْنا تَتْبِيراً
التّتبير : التكسير والتفتيت ، ومنه : التّبر : وهو كسار الذهب والفضة « 2 » .
قوله تعالى :
وَلَقَدْ أَتَوْا عَلَى الْقَرْيَةِ
يعني : كفار مكة على القرية
الَّتِي أُمْطِرَتْ مَطَرَ السَّوْءِ
وهي [ سدوم ] « 3 » - قرية قوم لوط التي رميت بالحجارة - ،
أَ فَلَمْ يَكُونُوا يَرَوْنَها
في أسفارهم فتحدث لهم رؤيتهم إياها اعتبارا وانزجارا « 4 » .
ثم ذكر السبب الموجب لتمردهم واجتراءهم على التكذيب فقال :
بَلْ كانُوا لا يَرْجُونَ نُشُوراً
أي : لا يخافون .
وقيل : لا يتوقّعون بعثا بعد الموت .
وقال الزجاج « 5 » : الذي عليه أهل اللغة : أن الرجاء ليس بمعنى الخوف ، وإنما المعنى : بل كانوا لا يرجون ثواب عمل الخير فركبوا المعاصي .
وَإِذا رَأَوْكَ إِنْ يَتَّخِذُونَكَ إِلَّا هُزُواً أَ هذَا الَّذِي بَعَثَ اللَّهُ رَسُولًا ( 41 ) إِنْ كادَ لَيُضِلُّنا عَنْ آلِهَتِنا لَوْ لا أَنْ صَبَرْنا عَلَيْها وَسَوْفَ يَعْلَمُونَ حِينَ يَرَوْنَ الْعَذابَ مَنْ أَضَلُّ سَبِيلًا ( 42 ) أَ رَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 5 / 255 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : تبر ) .
( 3 ) في الأصل : سندوم . والتصويب من ب .
( 4 ) في ب : وازدجارا .
( 5 ) معاني الزجاج ( 4 / 69 ) .