الأول بن عيسى ، أخبرنا عبد الرحمن بن محمد ، أخبرنا عبد اللّه بن أحمد ، أخبرنا محمد بن يوسف ، حدثنا محمد بن إسماعيل ، حدثنا محمد بن العلاء ، حدثنا أبو أسامة ، عن بريد ، عن أبي بردة ، عن أبي موسى ، عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير ، فحامل المسك إما أن يحذيك ، وإما أن تبتاع منه ، وإما أن تجد ريحا طيبة . ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك ، وإما أن تجد ريحا خبيثة » « 1 » . هذا حديث متفق على صحته . وأخرجه مسلم عن ابن العلاء أيضا .
وَقالَ الرَّسُولُ يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ( 30 ) وَكَذلِكَ جَعَلْنا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا مِنَ الْمُجْرِمِينَ وَكَفى بِرَبِّكَ هادِياً وَنَصِيراً
( 31 )
قوله تعالى :
وَقالَ الرَّسُولُ
يعني : محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم ،
يا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً .
قال ابن عباس : هجروا القرآن وهجروني وكذبوني « 2 » .
وقيل : هو من هجر ؛ إذا هذى « 3 » ، أي : جعلوه مهجورا فيه ، كقولهم : هذا سحر وباطل ، وأساطير الأولين .
قال مقاتل وأكثر المفسرين « 4 » : قال النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ذلك شاكيا من قومه إلى اللّه تعالى حين كذبوه .
هامش
( 1 ) أخرجه البخاري ( 5 / 2104 ح 5214 ) ، ومسلم ( 4 / 2026 ح 2628 ) .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 339 ) .
( 3 ) انظر : اللسان ( مادة : هجر ) .
( 4 ) تفسير مقاتل ( 2 / 436 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 6 / 87 ) .