فظلّوا ومنهم دمعه سابق له * . . . . . . « 1 »
أراد : من دمعه .
قوله تعالى :
وَجَعَلْنا بَعْضَكُمْ لِبَعْضٍ فِتْنَةً
أي : ابتلاء واختبارا ، فأبلينا الفقير بالغني ، والأعمى بالبصير ، والسقيم بالصحيح . هذا قول الحسن « 2 » .
وقال غيره : هو ابتلاء الشريف بالوضيع ، والعربي بالمولى ، فإذا أراد الشريف أن يسلم ورأى الوضيع قد أسلم قبله أنف وقال : أسلم [ فتكون ] « 3 » له السابقة والفضل عليّ ، فيقيم على كفره . فذلك افتتان بعضهم ببعض ، وهذا اختيار الفراء والزجاج « 4 » .
وقال مقاتل « 5 » : هذا في ابتلاء فقراء المؤمنين بالمستهزئين من قريش ، كانوا يقولون : انظروا إلى هؤلاء الذين اتبعوا محمدا من موالينا ورذالتنا ، فقال اللّه تعالى [ لهؤلاء ] « 6 » الفقراء الضعفاء :
أَ تَصْبِرُونَ
يعني : على الأذى والاستهزاء .
هامش
( 1 ) صدر بيت لذي الرمة ، وعجزه : ( وآخر يثني دمعة العين بالمهل ) . انظر : البيت في : ديوانه ( 1 / 141 ) ، والدر المصون ( 2 / 372 ) ، والطبري ( 5 / 117 ) ، وزاد المسير ( 6 / 80 ) ، والبحر ( 3 / 282 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 18 / 194 ) ، وابن أبي حاتم ( 8 / 2675 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 6 / 243 ) وعزاه لعبد بن حميد وابن المنذر والبيهقي في الشعب .
( 3 ) في الأصل : ليكون . والتصويب من ب .
( 4 ) انظر : معاني الفراء ( 2 / 265 ) ، ومعاني الزجاج ( 4 / 62 ) .
( 5 ) تفسير مقاتل ( 2 / 433 ) .
( 6 ) في الأصل : لهذا . والتصويب من ب ، وتفسير مقاتل ، الموضع السابق .