تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 216

مساهمون:

ص٢١٦
الأمر فيها على الظن لا على الشك ، وأن يقول بملء فيه بناء على ظنه بالمؤمن [ من الخير ] « 1 » :
" هذا إِفْكٌ مُبِينٌ " .
وهذا من الأدب الحسن الذي قلّ القائم به والحافظ له ، وليتك تجد من يسمع فيسكت ولا يشيع ما سمعه بأخوات . قوله تعالى :
لَوْ لا جاؤُ عَلَيْهِ
أي : هلّا جاؤوا على قذفهم عائشة
بِأَرْبَعَةِ شُهَداءَ فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ
أي : في حكمه
هُمُ الْكاذِبُونَ .
قلت : وما أوضح الدليل في هذه الآية وأبينه على وجوب تكذيب القاذف إذا لم يقم البيّنة ولو كان صادقا في نفس الأمر ؛ لأن اللّه تعالى قد جعل الفصل بين الرمي الصادق والكاذب إقامة البينة وعدم إقامتها .
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذابٌ عَظِيمٌ ( 14 ) إِذْ تَلَقَّوْنَهُ بِأَلْسِنَتِكُمْ وَتَقُولُونَ بِأَفْواهِكُمْ ما لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَتَحْسَبُونَهُ هَيِّناً وَهُوَ عِنْدَ اللَّهِ عَظِيمٌ ( 15 ) وَلَوْ لا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ قُلْتُمْ ما يَكُونُ لَنا أَنْ نَتَكَلَّمَ بِهذا سُبْحانَكَ هذا بُهْتانٌ عَظِيمٌ ( 16 ) يَعِظُكُمُ اللَّهُ أَنْ تَعُودُوا لِمِثْلِهِ أَبَداً إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ( 17 ) وَيُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمُ الْآياتِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 18 ) قوله تعالى :
وَلَوْ لا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ
أي : لولا أن اللّه تفضّل عليكم ورحمكم
فِي الدُّنْيا
بالإمهال للتوبة ،
وَ
في
الْآخِرَةِ
بالعفو والمغفرة ،
لَمَسَّكُمْ
أيتها العصبة
فِيما أَفَضْتُمْ فِيهِ
أي : بسبب ما خضتم فيه من
هامش
( 1 ) في الأصل : بالخير . والتصويب من ب ، ومن الكشاف ، الموضع السابق .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 216 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي