صَبَرُوا أَنَّهُمْ هُمُ الْفائِزُونَ
( 111 )
قالَ اخْسَؤُا فِيها
قال الزجاج « 1 » : " اخسأوا " تباعدوا تباعد سخط ، يقال :
خسأت الكلب أخسؤه ؛ إذا زجرته ليتباعد « 2 » .
[ وبالإسناد ] « 3 » السابق آنفا قال : حدثنا ابن المبارك ، عن سعيد بن أبي عروبة ، عن قتادة يذكره ، عن أبي أيوب ، عن عبد اللّه بن عمرو بن العاص قال : « إن أهل النار يدعون مالكا فلا يجيبهم أربعين عاما ، ثم يردّ عليهم : إنكم ماكثون ، قال :
هانت واللّه دعوتهم على مالك وعلى رب مالك ، ثم يدعون ربهم فيقولون : غلبت علينا شقوتنا وكنا قوما ضالين ، ربنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنا ظالمون قال :
فيسكت عنهم قدر الدنيا مرتين ، ثم يرد عليهم : اخسؤوا فيها ولا تكلمون . قال :
فو اللّه ما نبس القوم بعدها بكلمة ، وما هو إلا الزفير والشهيق في نار جهنم ، فشبه أصواتهم بأصوات الحمير ، أولها زفير وآخرها شهيق » « 4 » .
قوله : " ما نبس القوم بعدها " ، أي : ما تكلموا بكلمة . ويجوز : نبّس بالتشديد .
قال الحسن البصري رحمه اللّه : هو آخر كلام يتكلم به أهل النار ، ثم لا يتكلمون بعدها إلا الشهيق والزفير ، ويصير لهم عواء كعواء الكلب ، لا يفهمون
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 4 / 24 ) .
( 2 ) انظر : اللسان ( مادة : خسأ ) .
( 3 ) في الأصل : بالإسناد . والتصويب من ب .
( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 7 / 48 ح 34122 ) ، وهناد في الزهد ( 1 / 158 ح 214 ) ، والطبري ( 25 / 99 ) ، والحاكم ( 2 / 429 ح 3492 ) وقال : حديث صحيح الإسناد ولم يخرجاه .