يقول لهم الشاعر :
إذا غضبت عليك بنو تميم * حسبت الناس كلّهم غضابا
فقال « 1 » : من أيّهم أنت ؟ قال : من الذين يقول لهم القائل :
يزيد بنو سعد على عدد الحصا * وأثقل من وزن الجبال حلومها
فقال « 2 » : فمن أيّها أنت ؟ قال : من الذين يقول لهم الشاعر :
ثياب بني عوف طهارى نقيّة * وأوجههم عند المشاهد غرّان
قال : من « 3 » أيّهم أنت ؟ قال : من الذين يقول فيهم الشاعر :
فلا وأبيك ما ظلمت قريع * بأن يبنوا المكارم حيث شاؤوا
قال : فمن أيّهم أنت ؟ قال : من الذين يقول لهم الشاعر :
قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يسّوي بأنف الناقة الذّنبا
فقال له عبد الملك : اجلس لا جلست ، فو اللّه لقد خفت أن تفخر عليّ .
فعلى هذا المعنى : لا يتساءلون يوم القيامة ؛ لأنهم في شغل عن ذلك . قال اللّه تعالى :
لِكُلِّ امْرِئٍ مِنْهُمْ يَوْمَئِذٍ شَأْنٌ يُغْنِيهِ
[ عبس : 37 ] .
وقيل : المعنى : فلا أنساب بينهم يومئذ يتعاطفون بها لتفرقهم في المثوبة والعقوبة ، فإنه لا اعتداد في ذلك اليوم إلا بالأعمال الصالحة ، كما قال عليه الصلاة والسّلام : « كل سبب ونسب يوم القيامة منقطع إلا سببي ونسبي » « 4 » .
هامش
( 1 ) في ب : قال .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) في ب : فمن .
( 4 ) أخرجه الطبراني في الكبير ( 3 / 45 ح 2634 ) قال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 9 / 173 ) : رجاله -