تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 163

مساهمون:

ص١٦٣
عَزِيزاً حَكِيماً
[ النساء : 158 ] ،
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
[ النساء : 134 ] ، كأنه كان ثم تقضّى ؟ فقال ابن عباس : هات ما في نفسك من هذا ؟ فقال السائل : إذا أنبأتني بهذا فحسبي . قال ابن عباس : قوله :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
فهذا في النفخة الأولى ينفخ في الصور ، فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء اللّه ، فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون ، فإذا كانت النفخة الأخرى قاموا فأقبل بعضهم على بعض يتساءلون . وأما قول اللّه تعالى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
وقوله :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
فإن اللّه تبارك وتعالى يغفر يوم القيامة لأهل الإخلاص ذنوبهم لا يتعاظم عليه ذنب أن يغفره ، ولا يغفر شركا ، فلما رأى المشركون ذلك قالوا : إن ربنا يغفر الذنوب ولا يغفر شركا ، تعالوا نقول : إنا كنا أهل ذنوب ولم نكن مشركين ، فقال اللّه : أما إذا كتموا الشرك فاختموا على أفواههم ، فيختم على أفواههم فتنطق أيديهم وأرجلهم بما كانوا يكسبون . فعند ذلك عرف المشركون أن اللّه لا يكتم حديثا « 1 » ، فذلك قوله :
يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً .
وأما قوله تعالى :
أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
فإنه خلق الأرض في يومين قبل خلق السماء ، ثم استوى إلى السماء فسواهن في يومين آخرين ، ثم نزل إلى الأرض فدحاها ، ودحيها أن أخرج منها الماء والمرعى وشقّ فيها الأنهار ، وجعل فيها
هامش
( 1 ) في ب : ذنبا .
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 163 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي