حدثنا عبيد اللّه بن عمرو الرقي « 1 » ، عن زيد بن أبي أنيسة « 2 » ، عن المنهال بن عمرو ، عن سعيد بن جبير ، عن ابن عباس قال : « جاء رجل فقال : يابا عباس ، إني أجد في القرآن أشياء تختلف عليّ ، وقد وقع ذلك في صدري ، فقال ابن عباس : أتكذيب ؟
فقال الرجل : ما هو بتكذيب ولكن اختلاف . قال : فهلمّ ما وقع في نفسك ؟ فقال له الرجل : أسمع اللّه يقول :
فَلا أَنْسابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلا يَتَساءَلُونَ
وفي آية أخرى :
وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ ، *
وقال في آية أخرى :
وَلا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثاً
[ النساء : 42 ] ، وقال في آية أخرى :
وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ
[ الأنعام : 23 ] ، فقد كتموه في هذه الآية . وفي قوله :
أَمِ السَّماءُ بَناها * رَفَعَ سَمْكَها فَسَوَّاها * وَأَغْطَشَ لَيْلَها وَأَخْرَجَ ضُحاها * وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذلِكَ دَحاها
[ النازعات : 27 - 30 ] ، فذكر في هذه الآية خلق السماء قبل الأرض ، وقال في الآية الأخرى :
أَ إِنَّكُمْ لَتَكْفُرُونَ بِالَّذِي خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ وَتَجْعَلُونَ لَهُ أَنْداداً ذلِكَ رَبُّ الْعالَمِينَ * وَجَعَلَ فِيها رَواسِيَ مِنْ فَوْقِها وَبارَكَ فِيها وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ سَواءً لِلسَّائِلِينَ * ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ فَقالَ لَها وَلِلْأَرْضِ ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ
[ فصلت : 9 - 11 ] ، فذكر في هذه الآية « 3 » خلق الأرض قبل السماء وقوله :
كانَ اللَّهُ غَفُوراً رَحِيماً
[ النساء : 96 ] ،
وَكانَ اللَّهُ
هامش
( 1 ) عبيد الله بن عمرو بن أبي الوليد الأسدي مولاهم ، أبو وهب الجزري الرقي ، ثقة صدوق ، مات سنة ثمانين ، وهو ابن ست وسبعين سنة ( تهذيب التهذيب 7 / 38 ، والتقريب ص : 373 ) .
( 2 ) زيد بن أبي أنيسة واسمه زيد الجزري ، أبو أسامة الرهاوي ، كان يسكن الرها ومات بها ، وكان ثقة كثير الحديث ، فقيها راوية للعلم ، مات سنة تسع عشرة ومائة ( تهذيب التهذيب 3 / 343 ، والتقريب ص : 222 ) .
( 3 ) ساقط من ب .