المراد بالرسل هاهنا : محمد صلّى اللّه عليه وسلّم « 1 » ، وهو على مذهب العرب في مخاطبة الجميع .
قال صاحب الكشاف « 2 » : هذا النداء والخطاب ليسا على ظاهرهما ، وكيف والرسل إنما أرسلوا متفرقين في أزمنة مختلفة . وإنما المعنى : الإعلام بأن كل رسول في زمانه نودي لذلك ووصي به ؛ ليعتقد السامع أن أمرا نودي له جميع الرسل ووصّوا به ، حقيق أن يؤخذ به .
والمراد بالطيبات : ما حلّ وطاب « 3 » .
وقيل : المراد بها : ما يستطاب ويستلذّ من المآكل . ويؤيد هذا القول مناسبته لقوله :
إِلى رَبْوَةٍ ذاتِ قَرارٍ وَمَعِينٍ .
قوله تعالى :
وَإِنَّ هذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً واحِدَةً
قرأ أهل الكوفة : " وإن " بكسر الهمزة على الاستئناف ، وفتحها الباقون ، غير أن ابن عامر خفّف النون على إرادة التشديد « 4 » ، كقوله :
وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ
[ يونس : 10 ] .
قال أبو علي « 5 » : هو في قول الخليل وسيبويه « 6 » محمول على الجار ، والتقدير :
ولأن هذه أمتكم أمة واحدة ،
وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ
أي : اتّقون لهذا ، ومثل ذلك
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 291 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 477 ) .
( 2 ) الكشاف ( 3 / 192 ) .
( 3 ) في هامش ب : في مسند الإمام أحمد في حديث لأبي هريرة ذكر فيه الاحتطاب ، وقال في آخره :
« ولأن يأخذ ترابا فيجعله في فيه خير له من أن يجعل في فيه حراما » .
( 4 ) الحجة للفارسي ( 3 / 183 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 488 ) ، والكشف ( 2 / 129 ) ، والنشر ( 2 / 328 ) ، والإتحاف ( ص : 319 ) ، والسبعة ( ص : 446 ) .
( 5 ) الحجة ( 3 / 183 ) .
( 6 ) انظر : الكتاب ( 3 / 126 - 127 ) .