تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
وتأويل هيهات : البعد . قال الزمخشري « 1 » : فإن قلت : " ما توعدون " هو المستبعد ، ومن حقه أن يرتفع ب " هيهات " ، كما ارتفع في قوله :
فهيهات هيهات العقيق وأهله * . . . . . .
فما هذه اللام ؟ قلت : قال الزجاج في تفسيره « 2 » : البعد لما توعدون ، أو بعد لما توعدون فيمن نوّن فنزّله منزلة المصدر « 3 » . وفيه وجه آخر : وهو أن تكون اللام لبيان المستبعد ما هو بعد التصويت بكلمة الاستبعاد ، كما جاءت اللام في
هَيْتَ لَكَ
[ يوسف : 23 ] لبيان المهيّت به . وقال غير الزجاج والزمخشري : هيهات اسم لبعد ، وبعد فعل ماض يحتاج إلى الفاعل ، وفاعله مضمر تقديره : هيهات إخراجكم لوعدكم . وأنكر قول الزجاج فقال : لو كان هيهات في معنى البعد لم يجب بناؤه ؛ لأن البعد معرب ، وإنما بني
هامش
( 1 ) الكشاف ( 3 / 189 ) . ( 2 ) انظر : الإغفال ( ص : 1123 ) . ( 3 ) قال أبو حيان في البحر ( 6 / 374 ) : وقول الزمخشري : فمن نوّنه نزّله منزلة المصدر ليس بواضح ؛ لأنهم قد نوّنوا أسماء الأفعال ، ولا نقول : إنها إذا نوّنت تنزلت منزلة المصدر . ا ه . وقال السمين الحلبي في الدر المصون ( 5 / 183 ) : قلت : الزمخشري لم يقل كذا ، إنما قال : " فمن نوّنه نزّله منزلة المصدر " لأجل قوله : أو بعد . فالتنوين علة لتقديره إياه نكرة لا لكونه منزّلا منزلة المصدر ، فإن أسماء الأفعال ما نوّن منها نكرة ، وما لم ينوّن معرفة ، نحو : صه وصه ، فقدّر الأول بالسكون ، والثاني بسكوت ما . ا ه .