قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
هو استواء الشباب .
وقال الحسن : كونه ذكرا أو أنثى « 1 » .
وقيل : ما [ أودع ] « 2 » فيه من العقل والفهم « 3 » .
فَتَبارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخالِقِينَ
أي : المقدّرين والمصوّرين .
وفي الحديث : « أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قرأ هذه الآية وعنده عمر ، فلما بلغ قوله تعالى :
ثُمَّ أَنْشَأْناهُ خَلْقاً آخَرَ
قال عمر : فتبارك اللّه أحسن الخالقين . فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لقد ختمت بما تكلمت به يا ابن الخطاب » « 4 » .
فإن قيل : هل من [ خالق ] « 5 » غير اللّه حتى [ قال ] « 6 » :
أَحْسَنُ الْخالِقِينَ ؟
قلت : قد سبق فيما مضى أن الخلق في اللغة : التقدير ، ومنه :
ولأنت تفري ما خلقت وبع * ض القوم يخلق ثم لا يفري « 7 »
فالمعنى : أحسن المقدرين والصانعين للأشياء .
هامش
( 1 ) ذكره الماوردي ( 4 / 48 ) ، والواحدي في الوسيط ( 3 / 286 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 463 ) .
( 2 ) في الأصل : أدع . والتصويب من ب .
( 3 ) ذكره الماوردي ( 4 / 48 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 463 ) .
( 4 ) ذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 463 ) .
( 5 ) زيادة من ب .
( 6 ) زيادة من ب .
( 7 ) البيت لزهير يمدح رجلا ، انظر : ديوانه ( ص : 94 ) ، واللسان ( مادة : خلق ، فرا ) ، والبحر ( 6 / 369 ) ، والدر المصون ( 1 / 146 ، 5 / 177 ) ، والطبري ( 18 / 11 ) ، والقرطبي ( 1 / 226 ، 12 / 110 ) ، وزاد المسير ( 5 / 464 ، 8 / 228 ) ، وروح المعاني ( 18 / 16 ، 234 ) .