غفل ليبسط له في العذر ، غير أن الحديث الصحيح الذي أسلفنا « 1 » يدفع هذا التأويل ويبطله من أصله ، وهو قوله عليه السّلام : « كانت الأولى من موسى نسيانا » « 2 » ، فلو لم يرد به النسيان الذي [ هو ] « 3 » بمعنى : الغفلة ، لاتّحد المعنى في الجميع ، ولما صحّ عنه الاعتذار بالنسيان في [ المرة ] « 4 » الأولى .
وَلا تُرْهِقْنِي
يقال : رهقه الأمر ؛ إذا غشيه ، وأرهقته أمرا صعبا ؛ كلّفته إياه « 5 » . فالمعنى : لا تكلّفني ولا تغشيني
مِنْ أَمْرِي عُسْراً
عسرة ومشقة ، سأله عليهما السّلام المسامحة والإغضاء والتثبت عليه .
[ سورة الكهف ( 18 ) : الآيات 74 إلى 76 ]
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ قالَ أَ قَتَلْتَ نَفْساً زَكِيَّةً بِغَيْرِ نَفْسٍ لَقَدْ جِئْتَ شَيْئاً نُكْراً ( 74 ) قالَ أَ لَمْ أَقُلْ لَكَ إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً ( 75 ) قالَ إِنْ سَأَلْتُكَ عَنْ شَيْءٍ بَعْدَها فَلا تُصاحِبْنِي قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْراً ( 76 )
قوله تعالى :
فَانْطَلَقا حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
قال الزمخشري « 6 » : إن قلت : لم قيل :
حَتَّى إِذا رَكِبا فِي السَّفِينَةِ خَرَقَها
بغير فاء ، و
حَتَّى إِذا لَقِيا غُلاماً فَقَتَلَهُ
بالفاء ؟
قلت : جعل
خَرَقَها
جزاء للشرط ، وجعل قتله من جملة الشرط معطوفا
هامش
( 1 ) في ب : أسلفناه .
( 2 ) أخرجه البخاري ( 4 / 1752 ح 4448 ) ، ومسلم ( 4 / 1847 - 1849 ح 2380 ) .
( 3 ) زيادة من ب .
( 4 ) في الأصل : مرة . والتصويب من ب .
( 5 ) انظر : اللسان ( مادة : رهق ) .
( 6 ) الكشاف ( 2 / 687 ) .