تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 326

مساهمون:

ص٣٢٦
الرحلة في طلب العلم والازدياد منه ، ولزوم قوانين الأدب مع العالم المأخوذ عنه . قال قتادة : لو كان أحد مكتفيا علما لاكتفى نبي اللّه موسى ، ولكنه قال :
هَلْ أَتَّبِعُكَ . . .
الآية « 1 » .
قالَ
يعني الخضر لموسى :
إِنَّكَ لَنْ تَسْتَطِيعَ مَعِيَ صَبْراً
نفى استطاعته الصبر معه ، علما منه أنه لا يتمالك إذا رأى ما يوجب الاشمئزاز والنفور مما ظاهره موجب للإنكار ، وباعث على السؤال . قال ابن عباس : لن تصبر على صنيعي ؛ لأني علمت من غيب علم ربي « 2 » . ثم أعلمه العلة في ترك الصبر فقال :
وَكَيْفَ تَصْبِرُ
« كيف » نصب على الظرف ، وهو منصوب ب « تصبر » .
عَلى ما لَمْ تُحِطْ بِهِ خُبْراً
أي : علما ، و « خبرا » نصب على المصدر والتمييز « 3 » ، فالأول على معنى : ما لم تخبره خبرا ؛ لأن « لم تحط به » في معنى : لم تخبره . والثاني على معنى : لم يحط به خبرك .
قالَ
حرصا على طلب الزيادة في العلم :
سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ صابِراً
عن الإنكار والسؤال ،
وَلا أَعْصِي
في محل النصب عطفا على « صابرا » « 4 » . أي : ستجدني صابرا غير عاص ، وعلّقه على المشيئة حين رأى ذلك العالم الكامل قد نفى عنه وصف الاستطاعة بقوله :
لَنْ تَسْتَطِيعَ .
هامش
( 1 ) الوسيط ( 3 / 158 ) . ( 2 ) الوسيط ( 3 / 158 ) ، وزاد المسير ( 5 / 169 ) . ( 3 ) التبيان ( 2 / 106 ) ، والدر المصون ( 4 / 472 ) . ( 4 ) الدر المصون ( 4 / 472 ) .