قوله تعالى :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
قال ابن عباس : هو من قبيل من الملائكة ، يقال لهم : الجن ، خلقوا من نار السّموم « 1 » .
قال الحسن : ما كان إبليس من الملائكة طرفة عين ، وإنه لأصل الجن ، كما أن آدم أصل الإنس « 2 » . وقد ذكرنا قصته وما لم نفسّره هاهنا في البقرة « 3 » .
قال صاحب الكشاف « 4 » : قوله :
كانَ مِنَ الْجِنِّ
كلام مستأنف جار مجرى التعليل بعد استثناء إبليس من الساجدين ، كأن قائلا قال : ما له لم يسجد ؟ فقيل :
كان من الجن
فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
والفاء للتسبيب أيضا ، جعل كونه من الجن سببا في فسقه .
والمعنى : خرج عن طاعة ربه .
وقال الزجاج « 5 » : أتاه الفسق لما أمر فعصى ، فكان [ سبب ] « 6 » فسقه عن أمر ربه . قال : وهذا مذهب الخليل وسيبويه ، وهو الحق عندنا .
أَ فَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِي
الاستفهام في معنى التقريع والتوبيخ ،
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 15 / 259 ) . وذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 152 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 5 / 153 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 15 / 260 ) ، وأبو الشيخ في العظمة ( 5 / 1690 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 5 / 402 ) وعزاه لابن جرير وابن الأنباري في كتاب الأضداد وأبي الشيخ في العظمة .
( 3 ) آية رقم : 34 .
( 4 ) الكشاف ( 2 / 679 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 294 ) .
( 6 ) زيادة من ب .