والتنبيه لهم على ما حرموا من الانتفاع به .
وقيل : نزلت في الذين اقتسموا مداخل مكة لتنفير السائلين لهم عن أمر محمد صلّى اللّه عليه وسلّم ، على ما تقدم ذكره .
ما ذا أَنْزَلَ رَبُّكُمْ
« ماذا » في موضع نصب ب « أنزل » ، تقديره : أي : شيء أنزل ربكم ، أو في موضع رفع على الابتداء ، على معنى : أيّ شيء أنزله ربكم « 1 » .
قالُوا أَساطِيرُ الْأَوَّلِينَ
مفسر في الأنعام . وهذه الجملة إما في موضع نصب ، أو رفع حملا على « ماذا أنزل » .
قوله تعالى :
لِيَحْمِلُوا أَوْزارَهُمْ
هذه لام العاقبة ، والمعنى : ليحملوا آثامهم
كامِلَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
لم يكفّر منها وزر بحسنة متقبّلة ، ولا بمصيبة في نفس أو ولد أو مال كما تكفّر آثام المؤمنين بذلك .
وَمِنْ أَوْزارِ
أي : ويحملوا بعض أوزار
الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ
لأنهم لا يحملون وزرا لم يزيّنوه لهم ولم يكونوا السبب فيه .
وقيل :
بِغَيْرِ عِلْمٍ
في محل الحال من المفعول أو الفاعل « 2 » . وقد ذكرنا في سورة الأنعام معنى حمل الأوزار على الظهور « 3 » .
قوله تعالى :
أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ
أي : بئس ما يحملون على ظهورهم .
أخبرنا المؤيد بن محمد في كتابه ، أخبرنا الفراوي ، أخبرنا عبد الغافر ، أخبرنا
هامش
( 1 ) قال أبو حيان في البحر ( 5 / 470 ) : أجاز الزمخشري أن يكون « ماذا » مرفوعا بالابتداء ، وهذا لا يجوز عند البصريين إلا في ضرورة الشعر .
( 2 ) الدر المصون ( 4 / 321 ) .
( 3 ) عند قوله تعالى :وَهُمْ يَحْمِلُونَ أَوْزارَهُمْ عَلى ظُهُورِهِمْ أَلا ساءَ ما يَزِرُونَ[ 31 ] .