قال ابن عباس : كان طوله خمسة آلاف ذراع ، ورام بجهله الصعود إلى السماء لقتال أهلها على زعمه « 1 » .
فَأَتَى اللَّهُ بُنْيانَهُمْ مِنَ الْقَواعِدِ
وهي أساطين البناء ، فتضعضعت فسقط
عَلَيْهِمُ السَّقْفُ مِنْ فَوْقِهِمْ
فهلكوا .
قال المفسرون : أرسل اللّه تعالى الريح فاقتلع رأس الصرح فألقاه في البحر ، وخرّ عليهم الباقي « 2 » .
وَأَتاهُمُ الْعَذابُ مِنْ حَيْثُ لا يَشْعُرُونَ
أي : من حيث لا يحتسبون ولا يتوقعون .
قال السدي : أخذوا من مأمنهم « 3 » .
فإن قيل : ما وجه قوله تعالى : « من فوقهم » وهو معلوم ؟
قلت : التوكيد والإشعار بأنهم كانوا تحته . تقول العرب : تداعت عليهم الدار ، وسقط عليهم الحانوت ، وإن لم يكونوا تحته ، فلو لم يقل : « من فوقهم » لجاز توهّم مثل هذا المعنى .
ثُمَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ يُخْزِيهِمْ
يذلّهم ويهينهم بأنواع العذاب جزاء لهم على استكبارهم ، ويقول موبخا لهم :
أَيْنَ شُرَكائِيَ الَّذِينَ كُنْتُمْ تُشَاقُّونَ فِيهِمْ
أي :
تخالفون المؤمنين فيهم .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 3 / 60 ) ، وابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 440 ) .
( 2 ) مثل السابق .
( 3 ) أخرجه الطبري ( 14 / 97 ) . وذكره ابن الجوزي في زاد المسير ( 4 / 441 ) ، والسيوطي في الدر ( 5 / 56 ) وعزاه لابن جرير وابن أبي حاتم .