الأصنام ،
فَما ذا بَعْدَ الْحَقِّ
الذي ظهر دليله ووضح سبيله
إِلَّا الضَّلالُ
لحصول القطع والجزم بأن لا واسطة بينهما ،
فَأَنَّى تُصْرَفُونَ
أي : كيف تصرفون عقولكم عن الحق الواضح إلى الضلال الفاضح .
كَذلِكَ
أي : مثل ذلك الحق أو مثل ذلك الصرف ،
حَقَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ
حق عليهم
أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ .
قال الزجاج « 1 » :
« أَنَّهُمْ لا يُؤْمِنُونَ »
بدل من
« كَلِمَةُ رَبِّكَ »
، أعلم اللّه أنهم بأعمالهم قد امتنعوا من الإيمان . وجائز أن تكون الكلمة : حقّت عليهم لأنهم لا يؤمنون ، وتكون الكلمة : ما وعدوا به من العقاب .
ومن قرأ : « كلمات » على الجمع هاهنا ، وفي الموضع الثاني ، وفي حم المؤمن - وهو نافع وابن عامر - ؛ فلتعدد الوعيد « 2 » .
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ قُلِ اللَّهُ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ ( 34 ) قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ قُلِ اللَّهُ يَهْدِي لِلْحَقِّ أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ ( 35 ) وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِما يَفْعَلُونَ
( 36 )
قوله تعالى :
قُلْ هَلْ مِنْ شُرَكائِكُمْ مَنْ يَبْدَؤُا الْخَلْقَ
أي : من يقدر على أن
هامش
( 1 ) معاني الزجاج ( 3 / 18 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 363 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 331 ) ، والكشف ( 1 / 447 ) ، والنشر ( 2 / 262 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 249 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 326 ) .