تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
تَبْلُوا
أي : تختبر وتذوق
كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
في الدنيا من خير وشر . وقرأ حمزة والكسائي : « تتلوا » بتائين « 1 » ، بمعنى : تقرأ كتاب أعمالها ، ودليله قوله تعالى :
اقْرَأْ كِتابَكَ
[ الإسراء : 14 ] ، وقوله :
ما لِهذَا الْكِتابِ لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها
[ الكهف : 49 ] ، وقوله :
فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ
[ الإسراء : 71 ] . وقيل : معنى « تتلوا » : تتبع ، فالمعنى : هنالك تتبع كل نفس صالحة أو طالحة ما قدمت من العمل ؛ لأن العمل يهدي صاحبه إلى مستقره من الجنة والنار .
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
الثابت الربوبية الصادق فيها ،
وَضَلَّ عَنْهُمْ
بطل وزال
ما كانُوا يَفْتَرُونَ
أي : يختلقون للّه من الأنداد والأولاد . ثم ألزمهم الحجة باضطرارهم إلا ما لا يجدون بدا من الإقرار به ، فقال :
قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّماءِ وَالْأَرْضِ
أي : من السماء المطر ، ومن الأرض الحبوب والثمر ، أم من
يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصارَ
أي : من يقدر على خلقهما وتسويتهما على الهيئة القابلة لما هو المقصود منهما والمراد بهما ، ومن يقدر على حمايتهما وحفظهما من الآفات المتكاثرة في الأزمان المتطاولة المتقاطرة ، مع لطف مغانيهما وجواهرهما .
وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ
يريد : أمر الكون الكلي من الهيكل العلوي والمركز السفلي ،
فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ
قل لهم عند إقرارهم بذلك منكرا وموبخا :
أَ فَلا تَتَّقُونَ
الذي خلق ورزق وقدر ودبّر فلا تشركوا به شيئا .
فَذلِكُمُ اللَّهُ
الذي فعل هذه الأشياء
رَبُّكُمُ الْحَقُّ
الثابت الربوبية لا
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 362 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 331 ) ، والكشف ( 1 / 517 ) ، والنشر ( 2 / 283 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 248 - 249 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 325 ) .