قال ابن عباس : أنكروا عبادتهم « 1 » .
وذلك أن اللّه تعالى ينطق الأوثان ، فتقول : ما كنا نشعر بأنكم إيانا تعبدون ، فتبرؤا منهم قطعا لأطماعهم الكاذبة ، وآمالهم الخائبة في قولهم : تقرّبنا إلى اللّه وتشفع لنا عنده ، فيقول المشركون : بلى عبدناكم ، فتقول الأصنام :
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ .
قال ابن الأنباري « 2 » : الباء في « باللّه » دخلت توكيدا للكلام ، إذ سقوطها ممكن ، كما يقال : خذ بالخطام ، [ وخذ ] « 3 » الخطام .
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
هذه « إن » المخففة من الثقيلة ، واللام هي الفارقة .
وقال الزجاج وكثير من النّحاة البصراء بالعربية « 4 » : المعنى : ما كنا عن عبادتكم إيانا إلا غافلين ؛ لأنه لم يكن فينا أرواح ، ولم يكن لنا قلوب نعقل بها هنالك ، أي : في ذلك المقام ، أو في ذلك الوقت ، على استعارة اسم المكان للزمان .
قال الزجاج « 5 » :
هُنالِكَ
ظرف ، المعنى : في ذلك الوقت تبلوا ، وهو منصوب [ ب « تبلوا » ] « 6 » ، والأصل : « هناك » ، وكسرت اللام لسكونها وسكون الألف ، والكاف للمخاطبة .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 546 ) ، وزاد المسير ( 4 / 27 ) .
( 2 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 27 ) .
( 3 ) في الأصل : وجد . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق .
( 4 ) معاني الزجاج ( 3 / 16 ) .
( 5 ) معاني الزجاج ( 3 / 17 ) .
( 6 ) في الأصل : بتلو . والتصويب من معاني الزجاج ، الموضع السابق .