ذهبنا به ولا أعطيناك العهد والميثاق على أن نأتيك به . وهذا معنى قول مجاهد والحسن وقتادة « 1 » .
الثالث : أن المعنى : قد رأينا الصواع .
الرابع : أن المعنى : لو نعلم أنك تصاب بهذه المصيبة ، وتفقده كما فقدت يوسف ، ما ذهبنا به . قاله ابن كيسان « 2 » .
ومن قرأ : « سرّق » فالمعنى : ما شهدنا إلا بقدر ما علمنا وتحققنا من التسريق ، وما كنا للغيب وهو الأمر المخفي من كونه ظلم بالسرق ، أو ظلم بالتسريق بريئا حافظين .
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
أي : قولوا لأبيكم إن شك في قولكم : اسأل أهل مصر ، فإن هذه القصة اشتهرت فيهم وانتشرت بينهم ،
وَالْعِيرَ الَّتِي أَقْبَلْنا فِيها
أي : واسأل أهل العير التي أقبلنا فيها ، وكانوا قوما من كنعان من جيران يعقوب عليه السّلام .
وقال ابن الأنباري « 3 » : يجوز أن يكون المعنى : واسأل القرية والعير ، فإنها تعقل عنك [ لأنك ] « 4 » نبي ، والأنبياء تخاطبهم الأحجار والبهائم .
والأول أصح .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 13 / 36 ) ، وابن أبي حاتم ( 7 / 2183 ) . وذكره السيوطي في الدر ( 4 / 566 ) وعزاه لابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد . ومن طريق آخر عن قتادة ، وعزاه لعبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ .
( 2 ) زاد المسير ( 4 / 268 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 4 / 268 ) .
( 4 ) في الأصل : أنك . والتصويب من زاد المسير ، الموضع السابق .