تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
تواضع أحد للّه إلا رفعه » « 1 » . وروى أبو أمامة عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أنه قال : « ما من أحد إلا ومعه ملكان وعليه حكمة يمسكانها ، فإن هو رفع نفسه جبذاها ، ثم قالا : اللهم ضعه ، وإن وضع نفسه جبذاها ثم قالا : اللهم ارفعه » « 2 » . وفيما أوحى اللّه تعالى إلى موسى : إني إنما أقبل صلاة من تواضع لعظمتي ، ولم يعظم على خلقي ، وألزم قلبه خوفي « 3 » . وقال عمر رضي اللّه عنه : من تواضع للّه رفع اللّه حكمته ، وقال : انتعش نعشك اللّه ، ومن تكبر وعدا طوره وهصه اللّه إلى الأرض « 4 » .
قالَ أَنْظِرْنِي
أي : أمهلني ،
إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
سأل الإنظار إلى غاية رام ببلوغها النجاة من الممات ، فأنظر المغرور إلى النفخة الأولى في الصور ، فذلك قوله :
قالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنْظَرِينَ ،
وقد بيّن ذلك في الحجر بقوله :
إِلى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ
[ الحجر : 38 ] .
قالَ فَبِما أَغْوَيْتَنِي
أي : فبسبب إغوائك لي إياي
لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ ،
وقيل : هي باء القسم « 5 » ، كأنه أقسم بسلطان اللّه عليه ونفاذ قدرته فيه حتى أغواه .
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم ( 4 / 200 ح 2588 ) . ( 2 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ( ص : 98 ) . ( 3 ) أخرجه ابن أبي الدنيا في التواضع والخمول ( ص : 116 ) . ( 4 ) أخرجه ابن أبي شيبة ( 5 / 329 ح 26583 ، 7 / 96 ح 34461 ) ، والبيهقي في الشعب ( 6 / 275 ح 8139 ) . ( 5 ) للباء أربعة عشر معنى انظرها في : مغني اللبيب لابن هشام ( ص : 137 ) وما بعدها ، والإتقان في علوم القرآن ( 2 / 182 ) وما بعدها .