تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
وقيل : « خلقناكم » يعني : الأرواح ،
« ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ »
يعني : الأجساد « 1 » . حكاه القاضي أبو يعلى في كتاب المعتمد . وقال الزجاج « 2 » : زعم الأخفش « 3 » أن « ثم » هاهنا في معنى الواو ، وهذا خطأ لا يجيزه الخليل ولا سيبويه وجميع من يوثق بعلمه ، إنما « ثم » للشيء الذي يكون بعد المذكور قبله لا غير ، وإنما المعنى في هذا الخطاب ذكر ابتداء الخلق أولا ، فإنما المعنى : بدأنا خلق آدم عليه السّلام ثم صورناه ، فابتداء خلق آدم التراب ، الدليل على ذلك قوله :
إِنَّ مَثَلَ عِيسى عِنْدَ اللَّهِ كَمَثَلِ آدَمَ خَلَقَهُ مِنْ تُرابٍ
[ آل عمران : 59 ] ، فبدأ اللّه خلق آدم ترابا ، وبدأ خلق حواء من [ ضلع ] « 4 » من أضلاعه ، ثم وقعت الصورة بعد ذلك ، فهذا معنى :
خَلَقْناكُمْ ثُمَّ صَوَّرْناكُمْ ،
أي : هذا أصل خلقكم ، ثم خلق ولده نطفا ثم صوّروا . وهاهنا تمّ كلام الزجاج . فإن قيل : فما تصنع بقوله :
ثُمَّ قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ
على الأقوال المروية عن ابن عباس وقول معمر ؟ قلت : إما أن يقال بأن فيه تقديما وتأخيرا ، وإما أن يكون التقدير : ثم كنا قلنا للملائكة اسجدوا لآدم .
فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
لآدم تعظما وتكبرا عليه وحسدا له .
هامش
- في الدر ( 3 / 424 ) وعزاه لابن أبي شيبة وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبي الشيخ . ( 1 ) ذكره ابن الجوزي في : زاد المسير ( 3 / 173 ) . ( 2 ) معاني الزجاج ( 2 / 321 - 322 ) . ( 3 ) معاني القرآن للأخفش ( ص : 189 ) . ( 4 ) في الأصل : ظلع . والتصويب من معاني الزجاج ( 2 / 321 ) .