تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
قالَ ما مَنَعَكَ
« ما » رفع بالابتداء وما بعده الخبر ، و « أن » في موضع نصب ب " منعك " ، تقديره : أي شيء منعك السجود لآدم « 1 » ، وإنما سأله - وهو أعلم بحاله منه - ؛ توبيخا له وإظهارا لعناده وكفره وتعظمه في نفسه وكبره . و « لا » في قوله : أن لا تسجد صلة ، بدليل قوله في موضع آخر :
ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ
[ ص : 75 ] ومثلها :
لِئَلَّا يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتابِ
[ الحديد : 29 ] بمعنى : ليعلم . وفائدة زيادتها : توكيد معنى الفعل الذي تدخل عليه وتحقيقه ، كأنه قيل : ما منعك أن تلزم نفسك السجود وتحققه لآدم . وكذا ل " يعلم " ، أي : يتحقق علم أهل الكتاب « 2 » .
قالَ أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
كأنه قال : منعني فضلي عليه . ثم ذكر ما ظنه موجبا لفضله عليه فقال :
خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍ .
قال ابن عباس : كانت الطاعة أولى بإبليس من القياس ، فعصى ربه وقاس ، وأول من قاس إبليس وكفر بقياسه . فمن قاس الدين بشيء من رأيه قرنه اللّه مع إبليس « 3 » . وقال ابن سيرين : ما عبدت الشمس والقمر إلا بالمقاييس « 4 » .
هامش
( 1 ) انظر : الدر المصون ( 3 / 240 ) ، وإعراب القرآن للنحاس ( 2 / 116 ) . ( 2 ) انظر : الكشاف ( 2 / 86 ) . ( 3 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 353 ) ، والسيوطي في الدر ( 3 / 425 ) وعزاه لابن جرير عن الحسن . ( 4 ) أخرجه الطبري ( 8 / 131 ) . قال ابن كثير ( 2 / 204 ) : إسناده صحيح . وحجة إبليس لعنه اللّه في قوله :أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ خَلَقْتَنِي مِنْ نارٍ وَخَلَقْتَهُ مِنْ طِينٍهي باطلة ؛ لأنه عارض النص بالقياس . قال الإمام القرطبي ( 7 / 171 ) : الطين أفضل من النار من وجوه أربعة : -