تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 620

مساهمون:

ص٦٢٠
وما بعده ظاهر إلى قوله :
لَقَدْ تابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِيِّ
قال المفسرون : تاب عليه من إذنه للمنافقين في التخلف ، كقوله :
عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ
« 1 » . وقيل : هو إشعار بأنه ما من مؤمن إلا وهو محتاج إلى التوبة والاستغفار ، ألا تراه يقول :
وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ
[ محمد : 19 ] ، وفيه تنبيه على فضل التوبة وإعلام بأنها بالمنزلة التي يفتقر إليها الأنبياء . وقال أهل المعاني : ذكر النبي في التوبة مفتاح كلام ، وذلك أنه لما كان سبب توبة التائبين ذكر معهم ، كقوله :
فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ
« 2 » [ الأنفال : 41 ] .
وَالْمُهاجِرِينَ وَالْأَنْصارِ الَّذِينَ اتَّبَعُوهُ فِي ساعَةِ الْعُسْرَةِ
أي : في وقت العسرة . قال الزمخشري وغيره « 3 » : الساعة تستعمل في معنى الزمان ، كما يستعمل اليوم . والمراد : غزوة تبوك ، وكانوا في عسرة من الظّهر ، يعقب العشرة على بعير واحد ، وكانوا في عسرة من الزاد ، حتى اقتسم التمرة الواحدة اثنان ، وربما مصّها الجماعة ليشربوا عليها الماء ، وكانوا في عسرة من الماء حتى نحروا الإبل واعتصروا فروثها وشربوها ، وجعلوا ما بقي منها على أكبادهم ، وكانوا في عسرة وشدة من حمّارة القيظ « 4 » والقحط .
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 529 ) ، وزاد المسير ( 3 / 511 ) . ( 2 ) زاد المسير ( 3 / 511 ) . ( 3 ) الكشاف ( 2 / 303 ) . ( 4 ) حمّارة القيظ : أي شدّة حرّه ( اللسان ، مادة : حمر ) .