تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 621

مساهمون:

ص٦٢١
قيل لعمر بن الخطاب رضي اللّه عنه : حدثنا عن ساعة العسرة فقال : خرجنا إلى تبوك في قيظ شديد ، ونزلنا منزلا أصابنا فيه عطش ، حتى ظننا أن رقابنا ستنقطع ، حتى إن الرجل ليذهب يلتمس الماء فلا يرجع ، حتى يظن أن رقبته ستنقطع ، وحتى إن الرجل لينحر بعيره فيعصر فرثه فيشربه ، ويجعل ما بقي على كبده . فقال أبو بكر : يا رسول اللّه ، إن اللّه قد عوّدك في الدعاء خيرا ، فادع لنا . قال : تحب ذلك ؟ قال : نعم ، فرفع يديه ، فلم يرجعهما حتى قالت السماء ، فأظلت فسكبت ، فملؤوا ما معهم ، ثم ذهبنا ننظر فلم نجدها جاوزت العسكر » « 1 » . قوله تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما كادَ يَزِيغُ
وقرأ حفص وحمزة : " يزيغ " بالياء على تذكير الجمع « 2 » ، كقوله :
وَقالَ نِسْوَةٌ
[ يوسف : 30 ] وفي " كاد " ضمير الشأن ، أي : من بعد ما كاد الشأن والأمر يزيغ قلوب فريق منهم ، فالفعل والفاعل تفسير الأمر والشأن . وقال محمد بن يزيد : التقدير : من بعد ما كاد القبيل ؛ لتقدم ذكر المهاجرين والأنصار . والمعنى : من بعد ما كاد تميل قلوب فريق منهم عن اتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فإن جماعة همّوا بالتخلّف عنه ثم لحقوه . هذا قول ابن عباس « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه ابن حبان ( 4 / 223 ح 1383 ) ، والحاكم ( 1 / 263 ح 566 ) ، والبيهقي في سننه ( 9 / 357 ) ، والطبري ( 11 / 55 ) . ( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 344 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 325 ) ، والكشف ( 1 / 510 ) ، والنشر ( 2 / 281 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 245 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 319 ) . ( 3 ) زاد المسير ( 3 / 512 )
رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 621 | عبد الملك بن عبد الله بن دهيش / عبد الرزاق بن رزق الله الرسعني الحنبلي