وقال الزجاج « 1 » : لم تزغ عن الإيمان ، ولكن مالت إلى الرجوع ؛ للشدة التي لقوها .
وحكى الماوردي « 2 » : أن المعنى : من بعد ما كاد تزيغ قلوبهم تلفا بالجهد والشدة .
وهذا القول ليس بشيء ، لقوله : ثم تاب عليهم .
وإنما أعاد سبحانه وتعالى ذكر التوبة عليهم لأجل ذكر الذّنب .
[ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 118 إلى 119 ]
وَعَلَى الثَّلاثَةِ الَّذِينَ خُلِّفُوا حَتَّى إِذا ضاقَتْ عَلَيْهِمُ الْأَرْضُ بِما رَحُبَتْ وَضاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنْفُسُهُمْ وَظَنُّوا أَنْ لا مَلْجَأَ مِنَ اللَّهِ إِلاَّ إِلَيْهِ ثُمَّ تابَ عَلَيْهِمْ لِيَتُوبُوا إِنَّ اللَّهَ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ ( 118 ) يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ( 119 )
قوله تعالى :
وَعَلَى الثَّلاثَةِ
أي : وتاب على الثلاثة
الَّذِينَ خُلِّفُوا
وقرأ جماعة منهم جعفر الصادق والشعبي : " خالفوا " « 3 » .
وقرأت لعبد الوارث عن أبي عمرو : " خلفوا " بالتخفيف « 4 » ، أي : خلفوا الغازين بالمدينة ، أو بمعنى : فسدوا ، ومنه : خلوف « 5 » فم الصائم .
هامش
( 1 ) انظر : معاني الزجاج ( 2 / 474 ) .
( 2 ) تفسير الماوردي ( 2 / 412 ) .
( 3 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 512 ) .
( 4 ) انظر : زاد المسير ( 3 / 512 - 513 ) .
( 5 ) خلف فم الصائم خلوفا : أي تغيّرت رائحته ( اللسان ، مادة : خلف ) .