قال أبو لاس « 1 » : حملنا النبي صلّى اللّه عليه وسلّم على إبل الصدقة للحج « 2 » .
قوله تعالى :
وَابْنِ السَّبِيلِ
وهو المسافر المنقطع به كما ذكرناه في البقرة ، فيعطى من الزكاة - وإن كان له مال في بلده - ما يبلغه إلى بلده ، وإن أراد إنشاء السفر فليس بابن سبيل .
وقال الشافعي : هو كالمنقطع به ، وعن [ الإمام ] « 3 » أحمد نحوه .
قوله تعالى :
فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ
سبق القول عليه في النساء « 4 » .
وَاللَّهُ عَلِيمٌ
بخلقه
حَكِيمٌ
فيما فرض وشرع .
فصل
اتفق أهل العلم على أنه لا يجوز صرف الزكاة إلى غير هذه الأصناف الثمانية ، من بناء مسجد ، أو إصلاح طريق ، أو كفن ميت ؛ لأن اللّه تعالى خصّهم بها بقوله :
إِنَّمَا الصَّدَقاتُ ،
ولفظة : " إنما " تثبت المذكور ، وتنفي ما عداه .
واختلفوا هل يجب تعميم الأصناف الثمانية ؛ فذهب [ الإمامان ] « 5 » أحمد وأبو حنيفة إلى أنه لا يجب تعميمهم ، وأنه لو اقتصر على واحد من أحد الأصناف الثمانية
هامش
( 1 ) أبو لاس الخزاعي المزني ، ويقال له : ابن لاس ، صحابي . قيل : هو عبد اللّه بن عنمة ، والصواب أنه غيره ، روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم حديثين ( تهذيب التهذيب 12 / 301 ، والتقريب ص : 683 ) .
( 2 ) أخرجه أحمد ( 4 / 221 ) ، والحاكم ( 1 / 612 ح 1624 ) وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه ، وله شاهد صحيح . وقد ذكره البخاري تعليقا ( 2 / 534 ) .
( 3 ) في الأصل : إمام .
( 4 ) عند الآية رقم : ( 11 ) .
( 5 ) في الأصل : الإمان .