ورفاعة حسن إسلامه أيضا . ورفاعة بن عبد المنذر هو أبو لبابة ، ولا مغمز فيه ، شهد بدرا والعقبة .
ومعنى قوله :
هُوَ أُذُنٌ
يصدّق كل ما يسمع ، فسماه بالجارحة التي هي آلة السماع ، مبالغة في استعداده لقبول كل ما يسمعه ، وانحلال عزيمته عن ظنهم الفاسد .
وكان نافع يسكّن الذال حيث وقع « 1 » .
قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ
أي : هو أذن خير لا أذن شرّ ، يسمع الخير وينقاد إليه ، وإذا سمع الشر أعرض عنه تنزها منه .
وقرأت لعاصم من طريقي الأعشى والبرجمي عن أبي بكر عنه : " قل أذن " بالتنوين ، " خير " بالرفع « 2 » . وهي قراءة ابن مسعود وابن عباس والحسن ومجاهد ، على معنى : قل هو أذن كما تقولون يسمع منكم ويصدقكم خير لكم من أن يحاققكم ويكذبكم .
يُؤْمِنُ بِاللَّهِ
يصدق بوحدانيته وتنزيله ،
وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ
يصدقهم فيما يخبرونه به . فأما أنتم أيها المنافقون فإنه يجري معكم على وفق طباعه المستقيمة وأغراضه السليمة فيعيركم أذنا سامعة ، يتغابى عن فضائحكم وقبائحكم ، وهو أعلم بكم منكم كرما ووقارا . كما قيل :
هامش
( 1 ) الحجة للفارسي ( 2 / 326 ) ، والحجة لابن زنجلة ( ص : 319 ) ، والكشف ( 1 / 503 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 243 ) ، والسبعة في القراءات ( ص : 315 ) .
( 2 ) الحجة للفارسي ( 2 / 329 ) ، وإتحاف فضلاء البشر ( ص : 243 ) .