تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رموز الكنوز في تفسير الكتاب العزيز — صفحة 524

مساهمون:

ص٥٢٤
قوله تعالى :
وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ
يعطون بقدر ما يحصل به التأليف . وهم قسمان ؛ مسلمون وكافرون . فأما المسلمون فقسمان ؛ قسم دخلوا في الإسلام ونياتهم ضعيفة ، فيعطون من الصدقات ما يثبتهم على الإسلام ، كما أعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عيينة بن حصن ، والأقرع بن حابس « 1 » . وقسم دخلوا فيه على بصيرة وهدى لا تزلزل عندهم ، إلا أنهم شرفاء في قومهم ، فيعطون منها ما يرغب أمثالهم في الإسلام ، كما أعطى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم عدي بن حاتم ، والزبرقان بن بدر ، وأعطى أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه عدي بن حاتم ثلاثين فريضة من الصدقة « 2 » . وأما الكافرون : فيعطى منهم من الزكاة من يرجى إسلامه ، أو يخاف شره ؛ لأن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أعطى صفوان بن أمية يوم حنين قبل إسلامه « 3 » ؛ ترغيبا له واستمالة إلى الإسلام حتى أسلم .
هامش
( 1 ) أخرج البخاري عن أبي سعيد رضي اللّه عنه قال : " بعث علي رضي اللّه عنه إلى النبي صلّى اللّه عليه وسلّم بذهيبة فقسمها بين الأربعة ؛ الأقرع بن حابس الحنظلي ثم المجاشعي ، وعيينة بن بدر الفزاري ، وزيد الطائي ثم أحد بني نبهان ، وعلقمة بن علاثة العامري ثم أحد بني كلاب ، فغضبت قريش والأنصار قالوا : يعطي صناديد أهل نجد ويدعنا ، قال : إنما أتألفهم . . . " ( 3 / 1219 ح 3166 ) . ( 2 ) انظر : تاريخ دمشق ( 40 / 80 ) . ( 3 ) عن صفوان بن أمية قال : « أعطاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يوم حنين وإنه لأبغض الخلق إليّ فما زال يعطيني حتى إنه لأحب الخلق إليّ » . أخرجه الترمذي ( 3 / 53 ح 666 ) .