فقال : يا رسول اللّه اضرب أعناقهم ، فأعرض عنه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، ثم عاد النبي صلّى اللّه عليه وسلّم مثل ذلك ، فقام أبو بكر الصديق رضي اللّه عنه فقال : يا رسول اللّه ، نرى أن تعفو عنهم ، وأن تقبل منهم الفداء . قال : فذهب عن وجه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ما كان عليه من الغمّ ، فعفا عنهم وقبل منهم الفداء . قال : وأنزل اللّه عز وجل :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ
. . . الآية » « 1 » .
قال المفسرون : لم يكن أحد يوم بدر إلا أحبّ الغنائم ، إلا عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه وسعد بن معاذ . أما عمر فكان لا يلقى أسيرا إلا ضرب عنقه ، وقال :
يا رسول اللّه ، ما لنا وللغنائم ؟ ! نحن قوم نجاهد في سبيل اللّه « 2 » .
وأما سعد بن معاذ ؛ فقال ابن إسحاق : « لما وضع القوم أيديهم يأسرون ورسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في العريش ، وسعد بن معاذ قائم على باب العريش متوشحا بالسيف في نفر من الأنصار رضي اللّه عنهم يحرسون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم خوفا عليه من كرّة العدو ، فرأى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في وجه سعد بن معاذ الكراهية ، فقال : يا سعيد ، لكأنك تكره ما يصنع الناس ؟ فقال : أجل واللّه يا رسول اللّه ، كانت أول وقعة أوقعها اللّه بالمشركين ، وكان الإثخان في القتل أحبّ إليّ من استبقاء الرجال ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : لو نزل من السماء عذاب ما نجا منه إلا عمر بن الخطاب وسعد بن معاذ » « 3 » .
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد ( 3 / 243 ح 13580 ) .
( 2 ) أخرجه الطبري ( 10 / 48 ) عن ابن زيد . وانظر : الوسيط ( 2 / 472 ) .
( 3 ) ذكره الطبري في تاريخه ( 2 / 34 ) ، وابن هشام في سيرته ( 3 / 176 ) .