قال قتادة : كان هذا يوم بدر ، فاداهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بأربعة آلاف أربعة آلاف « 1 » .
وَاللَّهُ يُرِيدُ الْآخِرَةَ
قال ابن عباس : يريد لكم الجنة « 2 » . فالمعنى : يريد لكم ما هو سبب الجنة من إعزاز الإسلام وإذلال الأصنام ،
وَاللَّهُ عَزِيزٌ
فاحذروا انتقامه
حَكِيمٌ
فاتبعوا أحكامه ، وهذا كان يوم بدر كما ذكرناه .
فلما استفحل سلطان الإسلام وظهر أمر اللّه وضرب الدين بجرانه « 3 » أذن اللّه لهم في المنّ والفداء فقال :
فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِداءً
[ محمد : 4 ] .
أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لم تحل الغنائم لأحد سود الرؤوس من قبلكم ، وإنما كانت تنزل نار من السماء فتأكلها . فلما كانت يوم بدر وقعوا في الغنائم قبل أن تحل لهم ، فأنزل اللّه :
لَوْ لا كِتابٌ مِنَ اللَّهِ سَبَقَ لَمَسَّكُمْ فِيما أَخَذْتُمْ عَذابٌ عَظِيمٌ »
« 4 » .
وفي معنى الكلام أقوال :
أحدها : لولا ما سبق في اللوح المحفوظ من إحلال الغنائم لكم ، لمسّكم فيما تعجلتم وأخذتم يوم بدر قبل الإذن لكم في ذلك عذاب عظيم . وهذا قول ابن عباس في رواية ابن أبي طلحة « 5 » ، وإليه ذهب مقاتل « 6 » .
هامش
( 1 ) أخرجه الطبري ( 10 / 43 ) . وذكره السيوطي في الدر المنثور ( 4 / 109 ) وعزاه لابن المنذر .
( 2 ) ذكره الواحدي في الوسيط ( 2 / 472 ) ، وزاد المسير ( 3 / 381 ) .
( 3 ) أي : قوي الدّين واستقرّ ( انظر : اللسان ، مادة : جرن ) .
( 4 ) أخرجه الترمذي ( 5 / 271 ح 3085 ) .
( 5 ) أخرجه ابن أبي حاتم ( 5 / 1734 ) . وانظر : الطبري ( 10 / 44 ) ، وزاد المسير ( 3 / 381 ) .
( 6 ) تفسير مقاتل ( 2 / 28 ) .